الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

452

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعندما نسمع إطلاق كلمة " المراء " على " المجادلة " فذلك لما يحاوله الإنسان من إخراج ما في ذهن الطرف الآخر . والآية - في هذا الجزء منها - رد على شبهات الكفار بخصوص المعاد ، فهؤلاء يقولون : كيف يمكن لهذا التراب المتناثر المختلط مع بعضه البعض أن ينفصل ؟ ومن يستطيع أن يجمع أجزاء الإنسان ؟ والأكثر من ذلك : من الذي يحيط بنيات الناس وأعمالهم على مدى تأريخ البشرية ؟ القرآن يجيب على كل ذلك بالقول : كيف يمكن للخالق المحيط بكل شئ أن لا تكون هذه الأمور طوع قدرته وواضحة بالنسبة له ؟ ثم إن دليل إحاطة علمه بكل شئ ، هو تدبيره لكل هذه الأمور ، فكيف يجوز له أن لا يعلم بأمور ما خلق ودبر ؟ بعض المفسرين اعتبر أن الآية تختص بالتوحيد وليس بالمعاد ، حيث يقول العلامة الطباطبائي في ذلك : " الذي يفيده السياق أن في الآية تنبيها على أنهم لا ينتفعون بالاحتجاج على وحدانيته تعالى بكونه شهيدا على كل شئ ، وهو أقوى براهين التوحيد وأوضحها لمن تعقل ، لأنهم في مرية وشك من لقاء ربهم ، وهو تعالى غير محجوب بصفاته وأفعاله عن شئ من خلقه " ( 1 ) . ولكن هذا التفسير مستبعد نظرا لأن تعبير " لقاء الله " عادة ما يأتي للكناية على يوم القيامة . * * * 2 بحوث 3 أولا : التوحيد بين دليل " النظم " ودليل " الصديقين " أشار الفلاسفة في بحوثهم حول التوحيد إلى الأهمية الكبيرة لنوعين من

--> 1 - تفسير الميزان . المجلد ( 17 ) . صفحة ( 405 ) .